أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

192

تهذيب اللغة

بالدسم . تنر : قال اللَّه جلّ وعزّ : إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ * [ هود : 40 ] . قال أبو إسحاق : أَعْلَمَ اللَّهُ جلّ وعزّ أن وقت هلاككم فَوْرُ التَّنُّور . و قيل في التنور أقوال قيل التَّنُّورُ وجهُ الأرض ، ويقال : أراد أن الماء إذا فار من ناحية مَسْجِدِ الكوفة ، وقيل : أيضا أن التَّنُّور تَنْوِير الصبح . و رُويَ عن ابن عباس أنه قال : فارَ التَّنُّورُ * قال : التَّنُّور الّذي بالجزيرة وهي عَيْنُ الْوَرْدِ واللَّهُ أعلم بما أراد . و عن علي رضي اللَّه عنه : التَّنُّورُ تَنْوِيرُ الصُّبْح . و عن عِكْرِمَة : التَّنُّورُ وجْهُ الأرض ، ويقال : أراد أن الماءَ إذا فار من ناحية مَسْجِد الكوفة . وعن مجاهد : التنور حَيْثُ يَنْبَجِسُ الماء فيه ، أمر نوح أن يركب ومن معه السفينة . وقال الليث : التنُّورُ عَمَّتْ بكل لسان وصَاحِبُه تنَّارٌ . قول من قال : إن التنّور عمت بكل لسان يدل على أن الأصل في الاسم عجميّ فعَرَّبَتْها العَرَبُ فصار عربيا على بناء فَعُّول ، والدليل على ذلك أن أصل بنائه تَنَرَ ، ولا يُعْرَفُ في كلام العرب - لأنَّه مُهْمَلٌ - وهو نظيرُ ما دخل في كلام العرب من كلام العجم مثل الدّيباج والدِّينار والسُّنْدُس والإستبرق وما أَشْبَهها . ولما تكلَّمت بها العرب صارت عربيَّة . قلت : ذَاتُ التَّنانِير عَقَبَةٌ بِحِذَاءِ زُبالَة مما يلي المَغْرِب مِنها . نتر : قال اللّيث : النَّتْرُ جَذْبٌ فيه جَفْوَة ، والإنسانُ يَنْتُر في مَشيِه نَتْرا كأنه ينجذبُ جَذْبا . ابن السكيت : يقال : رَمْيٌ سَعْرٌ وضَرْبٌ هَبْرٌ وَطَعْنٌ نَتْرٌ ، قال : وهو مثل الخَلْس يختلسها الطاعن اختلاسا . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : النَّتْرَةُ الطَّعْنَةُ النافذة . وقال الشافعي في الرجل يَسْتَبِرىءُ ذَكرَه إذا بال أن يَنْتُرَهُ نَتْرا مرة بعد أخرى كأنه يجتذبه اجتذابا . و في الحديث : « إن أحدهم لَيُعَذَّبُ في قبره فيقال : إنه لم يكن يستَنتِر عند بوله » . الاستنتار : الاجتذاب مرة بعد مرة يعني الاستبراء . و في حديث عليّ : اطعنوا النَّتر أي الخلْس ، وهو من فعل الحذّاق . ترن : ثعلب عن ابن الأعرابيّ : العرب تقول للأَمة : تُرْنَى وفَرْتَنَى ، وتقول لِوَلد البَغِيّ : ابن تُرْنى وابن فَرْتَنَى .